التنمية أم استغلال الموارد؟ عندما يصبح الصومالي عاملًا في أرضه
في السنوات الأخيرة، تتردد كلمة "التنمية" كثيرًا في الخطابات الرسمية والمشروعات الاقتصادية في الصومال، لكن خلف هذا المصطلح البراق تختبئ حقيقة أكثر تعقيدًا: الاقتصاد الصومالي يتم تفريغه تدريجيًا لصالح القوى الأجنبية، بينما يتحول المواطن الصومالي إلى مجرد عامل في أرضه، لا شريكًا فيها.
ما يُسمى بـ"التنمية" في كثير من الأحيان ليس سوى عملية خصخصة غير متوازنة وتعاقدات مشبوهة تمنح الشركات الأجنبية السيطرة على الموانئ، والمطارات، وقطاعات الطاقة والاتصالات، بحجة جلب الاستثمارات. لكن النتيجة الفعلية هي تحويل الأرباح إلى الخارج، بينما يبقى الداخل فقيرًا بلا بنية تحتية حقيقية ولا فرص عمل كريمة.
إن ما يحدث اليوم هو شكل جديد من أشكال الاستعمار الاقتصادي، حيث لا تُرفع الأعلام الأجنبية، لكن القرار الاقتصادي والسياسي يظل مرتهنًا بمصالح القوى التي تموّل وتستثمر. والمواطن الصومالي، الذي كان بالأمس مالكًا لثروات بلاده، أصبح اليوم يعمل بأجر زهيد في مشاريع تمولها شركات أجنبية على أرضه.
إذا كانت التنمية الحقيقية تعني تمكين الشعوب وبناء اقتصادات وطنية مستقلة، فإن ما نراه اليوم ليس تنمية، بل استلاب اقتصادي تحت غطاء الاستثمار.
ولكي يتحقق التقدم الحقيقي، يجب أن تكون أولوية التنمية هي الإنسان الصومالي نفسه: تعليمه، وتمكينه، وتوطين رأس المال الوطني، لا مجرد فتح الأبواب أمام الشركات التي تستنزف الموارد وتغادر.
تعليقات
إرسال تعليق